محمد الريشهري
95
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فَلا عَلَيكَ أن تُقيمَ بِالمَدينَةِ ، فَتَكونَ لي عَيناً عَلَيهِم ، ولا تُخفِ عَلَيَّ شَيئاً مِن امورِهِم . قالَ [ ابنُ أعثَمَ ] : ثُمَّ دَعَا الحُسَينُ عليه السّلام بِدَواةٍ وبَياضٍ . . . فَكَتَبَ : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، هذا ما أوصى بِهِ الحُسَينُ بنُ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ لأِخيهِ مُحَمَّدِ ابنِ الحَنَفِيَّةِ المَعروفِ وَلَدِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السّلام : إنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ يَشهَدُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، وأنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسولُهُ ، جاءَ بِالحَقِّ مِن عِندِهِ ، وأنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ ، وَالنّارَ حَقٌّ . وأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيبَ فيها ، وأنَّ اللَّهَ يَبعَثُ مَن فِي القُبورِ ، وأنّي لَم أخرُج أشِراً « 1 » ولا بَطِراً « 2 » ، ولا مُفسِداً ولا ظالِماً ، وإنَّما خَرَجتُ لِطَلَبِ النَّجاحِ وَالصَّلاحِ في امَّةِ جَدّي مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله ، اريدُ أن آمُرَ بِالمَعروفِ وأنهى عَنِ المُنكَرِ ، وأسيرَ بِسيرَةِ جَدّي مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله ، وسيرَةِ أبي عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ . . . فَمَن قَبِلَني بِقَبولِ الحَقِّ فَاللَّهُ أولى بِالحَقِّ ، ومَن رَدَّ عَلَيَّ هذا أصبِرُ حَتّى يَقضِيَ اللَّهُ بَيني وبَينَ القَومِ بِالحَقِّ ، ويَحكُمَ بَيني وبَينَهُم بِالحَقِّ ، وهُوَ خَيرُ الحاكِمينَ ، هذِهِ وَصِيَّتي إلَيكَ يا أخي ، « وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ » « 3 » ، وَالسَّلامُ عَلَيكَ وعَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّابِاللَّهِ العَلِيِّ العَظيمِ . « 4 » 3935 . تاريخ الطبري عن عقبة بن أبي العيزار : إنَّ الحُسَينَ عليه السّلام خَطَبَ أصحابَهُ وأصحابَ الحُرِّ . . . ثُمَّ قالَ : أيُّهَا النّاسُ ! إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله قالَ : مَن رَأى سُلطاناً جائِراً مُستَحِلًاّ لِحُرَمِ
--> ( 1 ) . الأشِرُ : الفَرِحُ البَطِر ، كأنّه يريد كفران النعمة وعدم شكرها ( مجمع البحرين : ج 1 ص 50 « أشر » ) . ( 2 ) . البَطَرُ : الطُغيان عند النعمة وطول الغنى ( لسان العرب : ج 4 ص 69 « بطر » ) . ( 3 ) . سورة هود : 88 . ( 4 ) . الفتوح : ج 5 ص 21 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 188 ؛ المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 89 نحوه ، بحار الأنوار : ج 44 ص 329 .